عبد الكريم الخطيب

267

التفسير القرآنى للقرآن

ولعبا ، فطلقوا في غير حرج أو تأثم ، وفي غير اضطرار لدفع بلاء ، والتماس نجاة وعافية ! . وقد نبهت الشريعة في أكثر من موضع إلى قداسة الحياة الزوجية وحرمتها ، وعملت على تغذية المشاعر الإنسانية بين الزوجين ، بآدابها وأحكامها ، وجعلت من الزوجين كيانا واحدا ، يغتذى من نبع واحد ، هو المودة والرحمة . . فقال تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » ( 21 : الروم ) وقال سبحانه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » ( 1 : النساء ) . ويتجه الإسلام إلى الأزواج الذين في أيديهم عقدة النكاح فيدعوهم إلى الصبر والأناة ، واحتمال ما يقع من مكروه في الحياة الزوجية ، رجاء أن ينجلى هذا المكروه ، وتنقشع سحبه ، ويعود إلى الحياة الزوجية صفاؤها ، وجمالها ، بل ربما كان هذا المكروه هو ضرورة لازمة لتلك الحياة ، حيث تنصر فيه الآلام ، وتشتد العزائم ، وينكشف لكلا الزوجين معدن صاحبه ، وربما تكشف عن جوهر نفيس ، كان خافيا في ظلال هذه الحياة الساكنة ، فلما ماجت أمواجها بين مد وجزر ، ظهر ما كان يكمن في أطواء النفس من خير كثير . . وفي هذا يقول اللّه تعالى مخاطبا الأزواج في شأن النساء : « وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » ( 19 : النساء ) . فأي عدل بعد هذا العدل ؟ وأي رحمة بعد تلك الرحمة ؟ في هذا التشريع السماوي الذي لا تقوم الحياة الزوجية على دعائم سليمة إلا إذا كانت تلك